هدف وليد أزارو الحاسم وتصديات الحارس إلياس هدايا تحسم المباراة وسط ضغط هجومي مستمر وإثارة حتى اللحظات الأخيرة
تمكن المنتخب الوطني المغربي من تحقيق إنجاز جديد في بطولة كأس العرب المقامة حالياً في دولة قطر، حيث تأهل إلى الدور نصف النهائي بعد فوزه الصعب على منتخب سوريا بهدف نظيف دون رد، في المباراة التي جمعت بين الفريقين مساء اليوم الخميس على أرضية ملعب “خليفة” الدولي، وسط حضور جماهيري كبير تفاعل مع كل لحظة من مجريات اللقاء.
وعلى الرغم من صعوبة المباراة، استطاع لاعبو “أسود الأطلس” فرض سيطرتهم نسبياً على مجريات اللعب، مستفيدين من التنظيم التكتيكي الجيد والروح القتالية العالية التي ظهروا بها منذ صافرة البداية وحتى نهايتها.
من جانب آخر، دخل المنتخب السوري اللقاء وهو يعاني من غياب أبرز نجومه، حيث غاب اللاعب عمر خريبين، الذي يُعتبر من الركائز الأساسية للفريق، بسبب إصابة تعرض لها في معصمه، مما اضطر الجهاز الفني السوري إلى إشراك اللاعب محمود المواس، مهاجم نادي الشرطة العراقي، لتولي مهمة قيادة الخط الأمامي ومحاولة تعويض النقص الحاصل.
هذا الغياب لم يكن العامل الوحيد الذي أثّر على أداء المنتخب السوري، بل جاءت المباراة لتؤكد استمرار معاناة المنتخب المغربي مع شبح الغيابات أيضاً، حيث افتقد الفريق لعدد من لاعبيه الأساسيين، وهو ما شكل تحدياً إضافياً أمام المدرب واللاعبين على حد سواء.
ومع ذلك، تمكن “أسود الأطلس” من استغلال الفرص المتاحة والتركيز على التنظيم الدفاعي والهجومي بشكل متوازن، ليحسموا اللقاء لصالحهم ويضمنوا مكانهم بين أفضل أربعة فرق في البطولة، مواصلين مشوارهم نحو المنافسة على اللقب بكل جدية وعزيمة.
ومنذ الدقائق الأولى للمباراة، حاول مهاجم المنتخب السوري محمود المواس استغلال اندفاعه الهجومي الكبير لتشكيل خطورة على مرمى المنتخب المغربي، محاولاً مباغتة الحارس المهدي بنعبيد بتسديدات مفاجئة أو اختراقات سريعة داخل منطقة الجزاء.
ورغم نشاطه الواضح وحركته المستمرة، لم تتمكن محاولاته من تحويلها إلى فرص حقيقية تهدد المرمى المغربي، إذ كان التنظيم الدفاعي للفريق الوطني متماسكا ويغلق معظم المساحات التي حاول المواس استغلالها.
وبعد مرور عشر دقائق من صافرة البداية، بدأت الآلة الهجومية للمنتخب المغربي في التحرك بشكل منسق وجميل، حيث ظهرت الانسجام والتفاهم بين لاعبي الوسط والهجوم بشكل واضح.
نفّذ اللاعب بولكسوت سلسلة من التمريرات المحكمة التي تميزت بالدقة وسرعة الانتقال، قبل أن يرسل عرضية متقنة استطاعت أن تصل إلى رأس أمين زحزوح، الذي سعى بدوره لاستغلال هذه الفرصة لتوجيه الكرة نحو مرمى الحارس السوري إلياس هدايا. وقد كاد زحزوح أن يخادع الحارس ويضع فريقه في المقدمة، لكن التوفيق لم يحالف الكرة لتدخل المرمى في تلك اللحظة، رغم أنها أظهرت قوة الروح الهجومية والانسجام الكبير بين لاعبي “أسود الأطلس”.
هذه اللقطات المبكرة من المباراة أظهرت مدى التوتر والإثارة في اللقاء، حيث تبادل الفريقان السيطرة والضغط، مع محاولة كل جانب فرض أسلوبه في الملعب، مما جعل بداية المباراة مثيرة ومليئة بالفرص الخطيرة التي أسعدت الجماهير الحاضرة على مدرجات ملعب “خليفة” الدولي.
شهدت الدقيقة التاسعة عشرة من المباراة موقفاً صعباً ومؤلماً للمنتخب المغربي، حين تعرض المهاجم طارق تيسودالي لإصابة قوية في الرأس إثر اصطدام عنيف مع الحارس السوري إلياس هدايا خلال محاولة هجومية.
أدى هذا الاصطدام إلى شعور اللاعب بألم شديد، ما اضطر الجهاز الفني بسرعة إلى سحبه من أرضية الملعب حفاظاً على سلامته، وشارك بدلاً منه المهاجم وليد أزارو لتعزيز خط الهجوم المغربي ومواصلة الضغط على مرمى الخصم. هذه اللحظة كانت بمثابة ضربة قوية للفريق المغربي، إذ فقد لاعبه المهاجم المتميز في منتصف المباراة، لكنه في الوقت نفسه أظهر قدرة الجهاز الفني على التعامل السريع مع الأزمات واستبدال اللاعبين دون التأثير الكبير على سير المباراة.
وفي الدقيقة الثامنة والعشرين، شهدت المباراة لحظة مثيرة للجدل، عندما طالب المنتخب السوري بركلة جزاء بعد وقوع احتكاك داخل منطقة الجزاء بين أحد مهاجميه والمدافع المغربي مروان سعدان. وعلى الرغم من التوتر الكبير والتفاعل الحاد من لاعبي سوريا والجماهير، لجأ الحكم إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) للتأكد من صحة القرار.
وبعد مراجعة دقيقة للواقعة، أكد الحكم عدم وجود أي خطأ، مبرراً قراره بأن الاحتكاك كان ضمن إطار اللعب الطبيعي ولم يستوجب احتساب ركلة جزاء. هذه الواقعة أضافت مزيداً من التشويق والإثارة للمباراة، حيث حاول كل فريق استغلال أي فرصة للضغط على الآخر، بينما استمرت الجماهير في متابعة اللقاء بشغف كبير، متفاعلة مع كل لحظة خطيرة على مرمى الفريقين.
واصل المنتخب الوطني المغربي، المعروف بـ"أسود الأطلس"، فرض سيطرته على مجريات المباراة من خلال هجمات منظمة ومنسقة، قادها بشكل بارز كل من بولكسوت وكريم البركاوي، اللذين أظهرا تناغماً كبيراً في التحرك بين خط الوسط والهجوم، محاولين إيجاد ثغرات في الدفاع السوري. اعتمد الفريق المغربي على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الذكية بين اللاعبين لخلق فرص خطيرة، مع الحرص على الحفاظ على التنظيم الدفاعي لتجنب أي هجمات مرتدة من الخصم.
من جهة أخرى، لم يكتف المنتخب السوري بالاعتماد على الدفاع فقط، بل حاول الرد بهجمات مرتدة سريعة، استغل فيها التحولات المفاجئة من الدفاع إلى الهجوم والسرعة الكبيرة لبعض لاعبيه.
ورغم هذه المحاولات، كانت معظم الهجمات السورية متوقفة عند التنظيم الدفاعي للمغرب، الذي أظهر قدرة واضحة على إغلاق المساحات ومنع أي تسلل خطير نحو مرمى الحارس المهدي بنعبيد.
وفي اللحظات الأخيرة من الشوط الأول، وبالتحديد في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع (45+3)، اقترب المنتخب المغربي من افتتاح التسجيل بعد هجمة مرتدة منظمة.
وفي اللحظات الأخيرة من الشوط الأول، وبالتحديد في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع (45+3)، اقترب المنتخب المغربي من افتتاح التسجيل بعد هجمة مرتدة منظمة.
انطلق أمين زحزوح بشكل حيوي محاولاً التقاط عرضية رائعة مرسلة من بولكسوت، لكن للأسف لم يتمكن من الوصول إليها بالشكل المثالي لتسكن شباك الحارس السوري إلياس هدايا. ومع ذلك، أظهرت هذه المحاولة قوة الروح الهجومية للمنتخب المغربي وحرصه على إنهاء الشوط الأول بتسجيل هدف.
وانتهى الشوط الأول على وقع التعادل السلبي بين الفريقين، رغم عدد من الفرص الخطيرة والهجمات المتنوعة التي أظهر خلالها كلا الفريقين إصرارهما على فرض أسلوبهما. غادرت الفرق أرضية الملعب إلى غرف الملابس وسط شعور بالإثارة والتوتر لدى الجماهير، التي تفاعلت مع كل لحظة وأبدت تشجيعاً متواصلاً للاعبين، مترقبةً أحداث الشوط الثاني الذي وعد بأن يكون أكثر حماسة وتشويقاً.
الضغط المغربي يكلل بالهدف والحسم في الوقت القاتل وتأهل أسود الأطلس إلى نصف النهائي
بدأ الشوط الثاني من المباراة بضغط كبير من جانب المنتخب المغربي، حيث حاول اللاعب وليد أزارو استغلال تحركاته الهجومية وسرعته لمحاولة فك شفرة الدفاع السوري المنظم بإحكام، والذي أعده المدرب الإسباني خوسيه لانا بعناية شديدة لتفادي أي اختراقات خطيرة. وفي إحدى اللحظات، اقترب أزارو من الوصول إلى مرمى الحارس إلياس هدايا بعد تمريرة دقيقة من زميله، غير أن الدفاع السوري كان متيقظاً، وتدخل في الوقت المناسب ليبعد الكرة من على خط المرمى، محققاً إنقاذاً مهماً لفريقه ومنع الهدف المغربي الأول.
ومع مرور نحو عشرين دقيقة على انطلاق الشوط الثاني، قرر المدرب طارق السكتيوي إدخال تغييرات تكتيكية هامة لتعزيز الأداء الهجومي وتغيير ديناميكية المباراة. فقد أجرى ثلاثة تبديلات دفعة واحدة، حيث دفع بمحمود بنتايك بدلاً من حمزة الموساوي لإضافة سرعة وحيوية جديدة على الجهة اليمنى، كما أشرك منير الشويعر مكان أمين زحزوح لإضافة مزيد من الإبداع في منطقة الوسط والهجوم، وأدخل أشرف المهديوي بدلاً من وليد الكرتي لتقوية الجهة الدفاعية وتحسين التحكم بالكرة.
وفي الدقيقة التاسعة والستين، أطلق أسامة طنان كرة قوية من خارج منطقة الجزاء، شكلت خطورة كبيرة على مرمى المنتخب السوري، لكن الحارس إلياس هدايا تصدى لها ببراعة كبيرة، مانعاً الكرة من دخول الشباك ومواصلة الضغط المغربي.
ولم تمر إلا لحظات قليلة حتى عاد كريم البركاوي لتهديد المرمى من جديد بمحاولة فردية، لكنه لم ينجح في تحويل الكرة إلى هدف، حيث مرت بمحاذاة القائم، في لقطة أظهرت قوة المحاولات المغربية وحساسية اللقاء.
في محاولة لتعزيز الضغط الهجومي وإيجاد الطريق نحو التسجيل، دفع السكتيوي باللاعب صابر بوغرين في الدقيقة الثالثة والسبعين بدلاً من طنان، وهو تغيير هدفه زيادة الخيارات الهجومية واستغلال سرعة اللاعبين في مواجهة الدفاع السوري المنظم.
وبعد دقائق قليلة، تمكن المدافع مروان سعدان من الارتقاء فوق الجميع مسدداً كرة رأسية متقنة، لكن الحارس هدايا واصل تألقه وتصدى لها ببراعة، ليحافظ على نظافة شباكه ويمنع المغرب من افتتاح التسجيل، ما أضاف مزيداً من الإثارة والتوتر إلى اللقاء، وجعل الجماهير على مدرجات ملعب “خليفة” تنتظر اللحظة الحاسمة التي قد تكسر التعادل.
أسفر الضغط المكثف والهجمات المنظمة للمنتخب الوطني المغربي عن تسجيل الهدف الوحيد في المباراة خلال الدقيقة الثامنة والسبعين، وذلك عبر المهاجم وليد أزارو الذي أظهر ذكاءً كبيراً وحساً تهديفياً عالي المستوى.
أسفر الضغط المكثف والهجمات المنظمة للمنتخب الوطني المغربي عن تسجيل الهدف الوحيد في المباراة خلال الدقيقة الثامنة والسبعين، وذلك عبر المهاجم وليد أزارو الذي أظهر ذكاءً كبيراً وحساً تهديفياً عالي المستوى.
استغل أزارو كرة مرتدة من الحارس السوري إلياس هدايا بعد تسديدة قوية من زميله منير الشويعر، ليضع الكرة في الشباك ويمنح “أسود الأطلس” التقدم، وسط فرحة عارمة من اللاعبين والجماهير الحاضرة على مدرجات ملعب “خليفة” الدولي. هذا الهدف لم يكن مجرد لحظة حاسمة، بل كان ثمرة جهود مستمرة وضغط هجومي منظم طوال المباراة، أظهر قدرة الفريق المغربي على استغلال الفرص مهما كانت دقيقة الحدوث.
ولم يتوقف المغرب عند هذا الحد، حيث كاد صابر بوغرين أن يضيف الهدف الثاني بعد لحظات قليلة من التقدم، إثر كرة مقوسة قوية خطيرة نحو المرمى، لكن الحارس السوري أنقذها ببراعة مذهلة، محققاً واحدة من أبرز التصديات في المباراة، والتي أبقت المنتخب السوري في المباراة وأبقت الجماهير على أطراف مقاعدها في لحظات التشويق.
رد مدرب المنتخب السوري، مدفوعاً بالضغط المتزايد وحاجة فريقه لتعديل النتيجة، بإشراك مهاجمه المميز عمر خريبين وعدد من اللاعبين الهجوميين في الدقيقة الحادية والثمانين، سعياً لتعزيز خط الهجوم وإيجاد ثغرة في دفاعات المغرب، لكن التنظيم الدفاعي القوي لـ”أسود الأطلس” والتنسيق بين اللاعبين حال دون نجاح أي محاولة جدية لتعديل النتيجة.
وفي اللحظات الأخيرة من المباراة، شهد اللقاء حادثة مثيرة للجدل، حيث تعرض اللاعب محمد مفيد للطرد بعد تدخل قوي على أحد لاعبي المنتخب السوري، وذلك بعد الرجوع إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) لتأكيد القرار. وبذلك، اضطر المنتخب المغربي لإكمال الدقائق المتبقية بعشرة لاعبين فقط، وهو ما أضاف عنصراً جديداً من التوتر والإثارة في نهاية اللقاء.
وفي نهاية المطاف، انتهت المباراة بفوز المنتخب الوطني المغربي بهدف نظيف، ليضمن تأهله إلى نصف نهائي بطولة كأس العرب، حيث سيواجه في “المربع الذهبي” المتأهل من مواجهة الجزائر والإمارات، التي ستقام غداً الجمعة. هذا الانتصار يعكس قوة روح الفريق المغربي، وقدرته على التعامل مع الضغوط البدنية والتكتيكية طوال المباراة، ويعزز آمال جماهيره في تحقيق المزيد من النجاحات في البطولة.